أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
278
العقد الفريد
من عضدها ، فيا لها كلمة لو اجتمعت ، وأيديا لو ائتلفت ! ولكن كيف بإصلاح ما يريد اللّه إفساده ؟ فضل العرب يحيى بن عبد العزيز قال : حدّثنا أبو الحجاج رياح بن ثابت ، قال : حدّثنا بكر بن خنيس ، عن أبي الأحوص ، عن أبي الحصين ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا سألتم الحوائج فاسألوا العرب ؛ فإنها تعطى لثلاث خصال : كرم أحسابها ، واستحياء بعضها من بعض ، والمواساة للّه » . ثم قال : « من أبغض العرب أبغضه اللّه » . ابن الكلبي قال : كانت في العرب خاصة عشر خصال لم تكن في أمة من الأمم : خمس منها في الرأس ، وخمس في الجسد ؛ فأما التي في الرأس : فالفرق ، والسواك ، والمضمضة ، والاستنثار ، « 1 » وقص الشارب ؛ وأما التي في الجسد : فتقليم الأظفار ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، والختان ، والاستنجاء ؛ « 2 » وكان في العرب خاصة ، القيافة ؛ لم يكن في جميع الأمم أحد ينظر إلى رجلين أحدهما قصير والآخر طويل ، أو أحدهما أسود والآخر أبيض ، فيقول : هذا القصير ابن هذا الطويل ، وهذا الأسود ابن هذا الأبيض ، إلا في العرب . لابن المقفع : أبو العيناء الهاشمي عن القحذمي عن شبيب بن شيبة قال : كنا وقوفا بالمربد ، وكان المربد مألف الأشراف ، إذ أقبل ابن المقفع ، فبششنا به وبدأناه بالسلام ، فردّ علينا السلام ، ثم قال : لو ملتم إلى دار نيروز وظلها الظليل ، وسورها المديد ، ونسيمها العجيب ؛ فعودتم أبدانكم تمهيد الأرض ، وأرحتم دوابّكم من جهد الثقل ؛ فإن الذي تطلبونه لم تفاتوه ، ومهما قضى اللّه لكم من شيء تنالوه ! فقبلنا وملنا ؛ فلما استقرّ بنا
--> ( 1 ) استنثر : أدخل الماء في أنفه ثم دفعه ليخرج ما فيه . ( 2 ) الاستنجاء : التطهر بالماء أو غيره .